تعرف بلقب "ملكة النقيضين" وهي ابنة الملك غوستافوس ادولفوس الثالث . ماتت ابنتاه الأوليان في طفولتهما ، فتنبأ له المنجمون بأن المولود الجديد سيكون ذكرا ، ولكن ولدت كريستينا ، أشبه ما تكون بالذكور – بشرتها داكنة ، وجلدها أشعر ، وصوتها خشن . وعاشت طوال حياتها تغلب عليها خصائص الذكور . ركبت الخيل ، وقاتلت قتال الفرسان ، وكان تروي بلا خجل أو استحياء الأقاصيص المخزية ، وتجلس وساقاها مرفوعتان فوق مسند الكرسي ، وتفضل من الملابس ما شابه الملابس الرجالية قائلة أنها لا تطيق ملابس النساء وأساليبهن .
وفضلا عن ذلك كان لها صبر الرجال وجلدهم ، تكتفي من النوم بأربع ساعات أو خمس ، لا تكل من العمل مهما يكن مضنيا شاقا ...
لذلك أبى كل من عرفها بأن يناديها بلقب المؤنث ، بل كانوا ينادونها بالأمير كريستينا ، بدلا من الأميرة كريستينا .
توفي والدها وهي في الرابعة من العمر . وظلت طوال حياتها تكره الحرب لأنها ولدت في منتصف حرب السنوات الثلاثين ، وسمعت الكثير من الروايات والقصص المفزعة عن أعمال السلب وعذاب المدنيين وآلامهم .
وكانت غريبة الأطوار ، ذكية وتحسب في عداد العبقريات، وكان بين أساتذتها سالفايتوس ، وستيرنهلم ، وديكارت . وقد ادهشت حاشيتها بانصرافها عن شؤون الحكم والملك وواجباتها إلى العناية بأدبائها وكتبها ودروسها . وأدهشتهم أكثر فأكثر عندما تخلت ذات يوم عن العرش ، وجعلتهم يقولون : "إن هذه المرأة قد قلبت أوضاع الطبيعة . فإن معظم الناس يودون لو فقدوا حياتهم في سبيل الوصول إلى العرش . وكريستينا تفقد عرشها لتكسب الحياة" .
وكانت يومئذ في الثامنة والعشرين من عمرها . فراحت تنتقل من بلد إلى بلد في أوروبا تحف بها حاشيتها التي لم تتخل عنها بتخليها عن العرش ، وتطلع على الناس كل يوم بمفاجآت ومفاجآت .
وفي السنة 1656 عادت إلى بلادها السويد ، ورأت بأم عينها زوال مجدها ونضوب معين ثرائها . وقد قدم إليها البابا مبلغ 10 آلاف كروان على سبيل المساعدة .
وحنت إلى الشهرة والملك ، فحاولت عبثا أن تصبح ملكة على نابولي ، ثم على بولونيا . ولما عجزت عن تمثيل هذا الدور من مسرحية حياتها الكبرى شاءت أن تختم روايتها بفصل من فصول الحب مع كبير المشرفين على شؤون بيتها الكاردينال أزوليني الذي أبى أن ينظر إليها نظرة ود واحدة . وقد خدعها إذ جعلها توقع وثيقة دون أن تقرأ ما فيها لعجزها عن القراءة في تلك السنة المتقدمة . وكانت الوثيقة تنازلها إليه عن كل إرثها ، ويبلغ الملايين من الكراونات .
وهكذا كان أزوليني المتفرج الأخير والمصفق الأخير لنهاية هذه الممثلة .